-->
حياتنا رسالة حياتنا رسالة
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

قصيدة "البردة"... درة المديح النبوي

 قصيدة "البردة"... درة المديح النبوي



أمِنْ تَذَكُّرِ جِيران بِذِي سَلَمٍ

مَزَجْتَ دَمْعاً جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ

مُحَمَّدُ سَيِّدَ الكَوْنَيْنِ والثَّقَلَيْنِ

والفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمِ

هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ

لكُــلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ

قصيدة البردة


قصيدة "الكواكب الدرية في مدح خير البرية" المشهورة باسم "البردة" من أروع القصائد الصوفية في مدح نبينا محمد  صلى الله عليه  وسلم، رددها الناس، وهوتها ألسنتهم، تغنوا بها في مناسباتهم، وهي قطعة أدبية نادرة، تتناغم فيها المعاني الراقية والمواعظ الحكيمة والدعاء الخاشع.


اتخذها  أغلب الصوفيين مادة خصبة لأذكارهم ومجالسهم تنشد فيه القصيدة مرارا وتكرارا. ولروعة القصيدة وجمالها حاول الكثير من  الشعراء محاكاتها، ومن أشهرهم أحمد شوقي  في قصيدته "نهج البردة"، وكذلك محمود سامي البرودي وغنتها كوكب الشرق أم كلثوم.


حكاية قصيدة أتمها رسول الله


تكثر الروايات حول قصة قصيدة البردة المكونة من 160 بيتا، أشهرها أن البوصيري حين كتابته للقصيدة  كان مصابا بالشلل، وفي أحد الأيام أوى إلى سريره فأتاه الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام، ليقرأ البوصيرى على النبي كلمات قصيدته، فأتمها له الرسول صلى الله عليه وسلم وألقى عليه بردته ليستيقظ  الإمام من نومه معافى ويكمل ما تلقى من كلمات.


ويروي البوصيري: "فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحدًا، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أي قصائدي؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أولها وقال: والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة. فأعطيته إياها. وذكر الفقير ذلك وشاعت الرؤيا."


 فأقسم ألا يكتب بعد ذلك إلا قصائد المديح لشمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدعو إلى التمسك بالدين والتحلي بمكارم الأخلاق.  إذ من روائع مدح النبي فيها:


فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ

ولم يُـدَانُوهُ في عِلـمٍ ولا كَـرَمِ

وكُــلُّهُم مِن رسـولِ اللهِ مُلتَمِـسٌ

غَرْفَا مِنَ البحرِ أو رَشفَاً مِنَ الدِّيَـمِ

فَهْوَ الـــذي تَمَّ معنــاهُ وصورَتُهُ


صاحب "البردة" درة المديح النبوي

هو الإمام شرف الدين محمد الصنهاجي من أشهر شعراء التصوف الذين برعوا في مدح الرسول. لقب بالبوصيري  نسبة لمولده في بوصير بصعيد مصر. اشتهر اسم الشاعر الصنهاجي البوصيري بمدائحه النبوية، وأشهر أعماله البردية المسماة "الكواكب الدرية في مدح خير البرية". حيث أبدع في اختيار ألفاظها وانتقاء مفرداتها .  


لقد تبوأت بردة البوصيري مكانة مهمة من الناحية الأدبية والفنية. فقد اتفق الأدباء من شعراء ونقاد على أنها أفضل المدائح النبوية بعد قصيدة كعب بن زهير. وقد خلدت اسم صاحبها وبوأته درجة مهمة، فأصبح أستاذا للشعراء والحكماء والبلغاء. وقد تم ترجمتها للعديد من اللغات. كما كانت بردة البوصيري سببا مباشرا في ميلاد فن البديعيات في العصر المملوكي يلتزم فيه الشاعر بقافية بسيطة.


ومن أجمل أبيات قصيدة البردة 

كـالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُــعُدٍ

صغيرةً وتُكِـلُّ الطَّـرْفَ مِن أَمَـمِ

وكيفَ يُــدرِكُ في الدنيــا حقيقَتَهُ

قَــوْمٌ نِيَــامٌ تَسَلَّوا عنه بـالحُلُمِ

فمَبْلَغُ العِــلمِ فيه أنــه بَشَــرٌ

وأَنَّــهُ خيرُ خلْـقِ الله كُـــلِّهِمِ


قصيدة البردة لا مثيل لها في تاريخ الأدب العربي الصوفي ، حيث  كان لها تأثير  كبير   على الناس جميعا في جميع البلدان، فقد أصبحت البردة أورادا تقرأ، وعن طريقها عرف الناس أبوابا من السيرة النبوية العطرة، وعن طريقها شاعت اتجاهات دينية  أخلاقية ذات طابع خاص.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

Wikipedia

نتائج البحث

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

حياتنا رسالة

2020